كثيرًا ما نحكم على أنفسنا بصرامة شديدة. نرى في أخطائنا فشلًا، وفي ضعفنا عيبًا، وفي ترددنا خللًا. ننسى أن الآخرين لا يحملون نفس العدسة، ولا يرون ما نراه في المرآة.
الناس لا تلاحظ تفاصيلك الصغيرة التي تؤرقك. لا يعرفون كم مرة ترددت، ولا كم معركة خضتها بصمت. لا أحد يرى الكدمات غير المرئية، أو يسمع الصوت الذي يُحدثه القلق في رأسك.
في المقابل، قد يراك شخص ما مصدر إلهام، دون أن تدري. قد يُعجب بشجاعتك وأنت تبتسم رغم كل شيء. قد يرى فيك شيئًا عظيمًا، بينما أنت مشغول بعدّ العيوب.
نحن قساة على أنفسنا لأننا نعيش داخلها. نعرف كل لحظة ضعف، كل خطأ، كل ندم. لكن الآخرين… يرون الصورة الكبيرة. يرون ما تُقدمه، لا ما تُخفيه.
ربما حان الوقت لأن تنظر لنفسك كما ينظر إليك من يُحبك: بعينٍ متفهمة، وقلبٍ رحيم. أن تتوقف عن جلد ذاتك، وتبدأ في احتضانها. أن تعترف أنك بشر… وهذا بحد ذاته كافٍ.